السيد الخميني

101

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

إلّاأن يناقش فيه بأنّ تلك المفاسد لو كانت علّة للحرمة وكونها كبيرة لكان لما ذكر وجه ؛ لأنّ المعلول تبع لعلّته في التحقّق والشدّة والضعف والكمال والنقص . لكنّه احتمال فاسد ؛ لعدم دوران الحرمة مدارها ، بل عدم دوران كون الخمر كبيرة مدارها ، كما لا يخفى . وأمّا إذا كانت المفاسد نكتة الجعل فلا بدّ في إثبات مقداره وكيفيته من دليل : أمّا في الخمر فيظهر من جملة من الروايات أنّ جميع مصاديقها كبيرة قليلها وكثيرها ، وأنّ نكتة ذلك هي ما تترتّب عليها من المفاسد ، كصيرورة العبد بحال لا يعرف ربّه ، وصيرورته مشركاً ، وغير ذلك « 1 » . ولا دليل على أنّ الكذب إذا كان ببعض مصاديقه شرّاً من الشراب بالمعنى المتقدّم صار ذلك علّة لجعل الحكم على جميع مصاديقه على نحو القانونية ، بل لعلّ شرّيته صارت موجبة لجعله على خصوص ما يترتّب عليه ذلك لا مطلقاً . وذلك للفرق بين الخمر والكذب من جهة أنّ فساد الخمر نوعي بل عمومي لمتعارف الناس عند تعارف شربها ، فالشرب المتعارف يوجب السكر في متعارف الناس ويوجب صيرورة الشارب بحيث لا يعرف ربّه ، ولا يبالي بما فعل وما فعل به ، ولأجل تلك النوعية أو العمومية صارت محرّمة وكبيرة بجميع مصاديقها ضرباً للقانون . وأمّا الكذب وإن كان بملاحظة مجموع أفراده ومقايستها لمجموع أفراد الخمر يكون شرّاً منها ، لكن ليس شرّه عامّاً كشرّ شرب الخمر ولا يترتّب على كلّ مصداق منه شرّ . وترتّبه على بعض مصاديقه

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 313 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 12 .